محمد بن جرير الطبري
254
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل العلم في سبب تقريب ابني آدم القربان ، وسبب قبول الله عز وجل ما تقبل منه ، ومن اللذان قربا ؟ فقال بعضهم : كان ذلك عن أمر الله عز وجل إياهما بتقريبه . وكان سبب القبو أن المتقبل منه قرب خير ماله وقرب الآخر شر ماله ، وكان المقربان ابني آدم لصلبه أحدهما : هابيل ، والآخر قابيل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن هشام بن سعيد ، عن إسماعيل بن رافع ، قال : بلغني أن ابني آدم لما أمرا بالقربان ، كان أحدهما صاحب غنم ، وكان أنتج له حمل في غنمه ، فأحبه حتى كان يؤثره بالليل ، وكان يحمله على ظهره من حبه ، حتى لم يكن له مال أحب إليه منه فلما أمر بالقربان ، قربه لله فقبله الله منه ، فما زال يرتع في الجنة حتى فدى به ابن إبراهيم ( ص ) . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عوف ، عن أبي المغيرة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : إن ابني آدم اللذين قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ، كان أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، وأنهما أمرا أن يقربا قربانا وإن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه ، وإن صاحب الحرث قرب شر حرثه الكوزن والزوان غير طيبة بها نفسه وإن الله تقبل قربان صاحب الغنم ولم يتقبل قربان صاحب الحرث . وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه ، وقال : أيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكن منعه التحرج أن يبسط يده إلى أخيه وقال آخرون : لم يكن ذلك من أمرهما عن أمر الله إياهما به . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين فيتصدق عليه ، وإنما كان القربان يقربه الرجل . فبينا ابنا آدم قاعدان ، إذ قالا : لو قربنا قربانا وكان الرجل إذا قرب قربانا فرضيه الله أرسل إليه نارا فأكلته ، وإن لم يكن رضيه الله خبت النار . فقربا قربانا ، وكان أحدهما راعيا ، وكان الآخر حراثا ، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها وقرب الآخر أبغض زرعه ، فجاءت النار ، فنزلت بينهما ، فأكلت الشاة وتركت